خريجو الثانوية العامة يدلون بشهادتهم في قضية تدني مستوى التعليم العام
ضعف مخرجات التعليم .. الأسباب والنتائج ... (1)
اعتمدت التقارير الرسمية وغير الرسمية التي خرجت تؤكد ضعف مخرجات التعليم العام على آراء وأقوال وتصريحات واستنتاجات متناثرة، ارتبط بعضها بالمناهج والبيئة المدرسية، وآخر بمستوى أداء المعلم والعوامل الشخصية، كما اعتمدت كثير من الدراسات والبحوث العربية التي ذهبت لتشخيص المشكلة على تحليل البيانات والإحصاءات الخاصة بنتائج الامتحانات، وان كان بعض من هذه الدراسات عزز من تحليله بأقوال لمعلمي ومديري مدارس وأولياء أمور ومهتمين، غير أن أغلب الدراسات خرج بعيداً عن الطالب نفسه وبعيداً عن تسجيل رأي هذا المتعلم الذي تدور حوله كل القضايا ويشكل هدفاً لجهود التطوير.
في محاولة لطرح القضية بالعمق الذي تستحقه وبالطريقة التي تمكن من الوصول إلى تشخيص دقيق، تذهب “الخليج” إلى العنصر المهم في منظومة التعليم والذي ظل غائباً طوال السنوات الماضية كلما فرضت قضية تدني المخرجات نفسها على طاولة المناقشة، وقد أخذت لإنجاز هذه المناقشة عينة عشوائية من طلاب وطالبات الثانوية العامة في المدارس الحكومية والخاصة، وكما اختارت توقيت استطلاع آرائهم وهو وقت خروجهم من امتحانات الشهادة الثانوية نهاية العام الماضي، فقد اختارت توقيت إعلان نتائج هذا الاستطلاع الذي نبدأ نشره اليوم، ونحن في مستهل عام دراسي جديد يأمل من شملهم الاستطلاع أن يكون أفضل من العام الذي عاشوا فيه.
لم تسجل “الخليج” آراء الطلاب والطالبات بشكل مرسل فقط، لكن حاولت مناقشة كل رأي وملاحظة لاستخراج كل ما يحمله الطلبة من نقد موضوعي وبناء، واقتراحات عملية تساعد المسؤولين في وزارة التربية والتعليم عند التخطيط والتنفيذ لرفع مستوى مخرجات التعليم قبل الجامعي.
وفقاً لما سجله الطلبة فقد تباينت الآراء حول تدني مستوى مخرجات التعليم العام، وحمل قرابة 75% من حجم العينة العشوائية المناهج والمقررات الدراسية وخاصة مقرر اللغة الإنجليزية وطرائق التدريس مسؤولية تدني مستوى المخرجات وفشل الطلبة في عامهم الأول بالمرحلة الجامعية، فيما حمل 7% من الطلبة مسؤولية ضعف المخرجات على البيئة المدرسية والمعلم ووسائل التعليم، و5% أرجعوا ضعف المخرجات لأساليب التقويم والامتحانات التقليدية وضغط الحديث من أدوات التقويم على الطالب ما يسبب له الإرهاق الشديد وضعف التركيز، وأرجع 8% سبب التدني للطالب نفسه الذي يعاني من ضعف في الدافعية نحو التعلم ويعوزه الطموح والرغبة في مواصلة التعليم العام، فيما أكد 5% من حجم العينة أن سبب ضعف المخرجات هو الأسرة سواء من ناحية التدليل الزائد للأبناء، أو ضعف المستوى الاقتصادي، أو انقطاعها الدائم عن المدرسة ومتابعة الأبناء.
ودعا الطلبة إلى ضرورة إعادة النظر في المناهج وتطويرها بشكل يمكنهم من مواصلة حياتهم التعليمية، والاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية في سنوات التعليم الأولى بأساليب متطورة، ووضع خطة مشتركة بين وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم لرفع مستوى المخرجات، وزيادة الجرعات العلمية في محتوى الكتب المدرسية، وتطوير البيئة التعليمية، والعمل على إيجاد آلية لربط البيت بالمدرسة وتوثيق علاقة الطرفين، وتطوير مهارات المعلم المهنية والشخصية ليكون قادراً على توصيل المادة الدراسية بشكل سلس ومتطور، وفي الوقت نفسه ليكون متمتعاً بمهارات لتحفيز الطالب نحو التفوق.
بجانب هذه الخلاصة، فقد باح الطلاب والطالبات بالكثير عن وضع التعليم قبل الجامعي وأدلوا بشهادتهم في واحدة من أهم القضايا الرئيسية لنظام التعليم العام، وبداية من اليوم نطرح مجموعة من الآراء المستخلصة من العينة العشوائية سواء التي التقينا بها مباشرة في المدارس بمختلف مناطق الدولة، أو تلك التي تواصلت معنا هاتفياً طوال أيام الامتحانات، وهذه المجموعة تمثل خلاصة التشخيص الذي قام به نحو 300 طالب وطالبة من التعليم (الحكومي والخاص) هم حجم العينة العشوائية للاستطلاع.
استطلاع: إيمان سرور محمد هارون
75% من الطلبة يحملون المناهج وطرائق التدريس مسؤولية ضعف المخرجات
يقول الطالب عبدالله محسن مخاشن مدرسة خليفة بن زايد الثانوية للبنين إن تحديد ومعرفة العوامل المؤثرة في التحصيل الدراسي ضرورية وبالتالي محاولة التدخل العاجل لايجاد طرائق العلاج قبل استفحال تدني مستوى الطلبة هي من الأمور المهمة، مشيراً إلى أن المعلم هو العنصر الأساسي في رفع التحصيل الدراسي لدى الطالب لذلك من الضروري توعيته للقيام بدوره وتأهيله إن لم يكن قادراً، وذلك برفع كفاياته خاصة في هذه المرحلة الجديدة المتمثلة بنظام التقويم والامتحانات الجديدة لطلبة الصف الثاني عشر، منوهاً إلى رفع كفايات المعلمين وتوعيتهم في مجال تشخيص مستوى الطلبة من خلال اختبارات تحديد المستوى، وفي مجال تحليل النتائج وتصنيف الطلبة بحسب المستوى، وإعداد البرامج العلاجية.
ويضيف الطالب زايد عمر صالح إن المعلم يجب أن يلم في مجال اعداد الأنشطة الاثرائية المتنوعة لطلابه سواء كانت صفية أو لا صفية مع مراعاة الفروق بينهم، وكذلك رعاية المتفوقين واعداد برامج ذات مستويات عليا لهم، وتوظيف مراكز مصادر التعلم في اكتساب الكفايات.
البيت والمدرسة والمجتمع
ويقول الطالب راشد الكندي ان التعاون بين البيت والمدرسة له دور مهم في تعزيز التعلم والتعليم لدى الطالب، وذلك من خلال ربط علاقة وطيدة بين ولي الأمر والمدرسة سواء مباشرة أو عن طريق مجالس الأدباء، واشراكهم في متابعة ومساندة الأبناء عند قيامه بواجباته الدراسية في المنزل، منوهاً إلى ضرورة قيام ادارات المدارس بتوعية الآباء لتوافر الظروف المناسبة للمذاكرة واعداد الواجبات المنزلية، وكذلك اشراكهم في تحقيق الأنشطة الثقافية والاجتماعية بالمدرسة.
ولفت الطالب سرور المعمري إلى ان العلاقة بين أولياء الأمور وادارات المدارس تمكن من الحصول على تغذية مراجعة من خلال طرح الآراء في كل ما يتعلق بالتعلم والتعليم من مناهج وتنفيذ الدروس ومتطلبات الدراسة والجو المدرسي العام، كما يساعد ذلك في حل المشكلات النفسية والعائلية الطارئة على الطلبة والتي تؤثر في تحصيلهم الدراسي بشكل مباشر وغير مباشر.
ويقول الطالب عيسى الحمادي ان للمحيط الثقافي والاجتماعي والاقتصادي بالمدرسة دوراً مهماً في مساندتها وتعزيز التعلم والتعليم بها، لذلك من الضروري فتح المدرسة على المحيط باستثمار المؤسسات الثقافية المحيطة بها والتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية لمساعدتها على تحقيق برامجها التي تصب في مصلحة الطالب والارتقاء بمستواه التحصيلي.
المنهاج الدراسي
وأشار الطالب فلاح المطروشي إلى أن كثيراً ما يعلل المعلمون تدني التحصيل الدراسي لدى الطلبة بحجة ان المنهاج الدراسي في أهدافه ومحتوياته أعلى من المستوى المطلوب، كما ان الطلبة أنفسهم يؤكدون ذلك ويصرون عليه، مؤكداً أن ما يقال حول هذا الأمر ادعاء ولا يستند إلى حقائق فالمنهاج مهما كانت صعوبته يجب أن تترجم أهدافه إلى كفايات ومهارات وفي ضوء ذلك يمكن الحكم في مستوى المنهاج، فإن ثبت انه أعلى من المستوى المطلوب أو غير مناسب لتوجهات الوزارة يتم اتخاذ اقتراح بتعديله وتقديم البدائل، وإذا ثبت ان الطلبة هم الذين دون المستوى المطلوب قام المعلمون بتحليل نتائجهم وتشخيص مستوياتهم واعداد برامج خاصة للتقوية والعلاج لمكامن الضعف لديهم.
لم يعد تلقيناً
ويقول الطالب حمد العامري انه لرفع قدرات الطلبة وتنمية كفاياتهم ومهاراتهم باستمرار وايصالهم إلى درجة الاتقان من الضروري جعل التقويم مواكباً للتدريس، مشيراً إلى ان التدريس لم يعد اليوم تلقيناً لمعلومات تحفظ، وانما أصبح يقوم على التعلم والتقويم المستمر لدفع الطالب إلى اتقان الكفاية أو المهارة عن طريق التعلم الفردي أو الجماعي، منوهاً إلى ضرورة تنويع المعلم لأساليب التقويم حتى لا يمل الطالب أو يضجر.
وطالب أنس علاء الدين الجهات المعنية بالوزارة حث المعلمين بالتركيز في التدريس على الجوانب العملية لتطوير انتاج الطالب الفكري واللغوي في التعبير، حيث انه من الملاحظ ان بعض الطلاب لا يجيدون التعبير خلال كتابة التقارير العملية التي يكلفون بها، موضحاً ان التركيز يجب أن يكون على اتقان الكفايات الفكرية واللغوية والوجدانية سواء في التدريس أو التقويم وليس على المعلومات فقط.
ويقول الطالب مهند الجعيدي ان التقويم غير الموضوعي أرهق الطلبة من ذوي المستويات المتوسطة في الصف الثاني عشر هذا العام لكثرة التقارير والمشروعات والتي لم تترك له وقتاً للاستذكار والمراجعة، مشيراً إلى أن ذلك بالتأكيد سينعكس على المعدل النهائي لنتائجهم، مناشداً الجهات المعنية والتوجيه بشكل خاص بتحديد أعمال التقويم بحيث لا تتجاوز طاقة الطالب وامكاناته ولا تتعارض مع الواجبات المنزلية التي يكلف بها في المواد الدراسية الأخرى، ويؤكد ان التقويم الجديد أفاد الطلاب وساعدهم في الارتباط المستمر بالكتاب والانتظام بدوامهم الدراسي حتى آخر يوم، إلا انه أرهقهم وأصابهم بالملل والتذمر، لذلك يجب تقنينه مع مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب عند التقويم.
غموض وعمومية
ويقول سيف الزعابي إن بعض المعلمين يصفون مشاكل الطلاب بأسلوب يغلب عليه الغموض والعمومية ويفتقر إلى التعابير السلوكية المحددة كأن يقول المعلم إن الطالب قليل الدافعية أو متدني التحصيل، بدلاً من وضع أيديهم على الأسباب التي أوصلت الطالب إلى هذا المستوى من التدني، ووضع العلاج المناسب له لرفع مستواه الدراسي.
ويشير إلى أن تضافر الجهود بين المعلمين والاختصاصيين الاجتماعيين وادارة المدرسة بالاضافة إلى ولي الأمر سوف يسهم في الارتقاء بمستوى التحصيل الدراسي لدى بعض الطلاب داخل المدارس الثانوية وغيرها، منها الدروس العلاجية التي تعطى للطلبة ولا سيما الذين يعانون من تدنٍ تراكمي من مراحل سابقة وهذا يتطلب بذل جهود مضاعفة من قبل ادارات المدارس كما ان الطالب نفسه يجب أن تتوفر لديه القناعة الكاملة في تطوير مستواه وبذل الجهود والمثابرة للحاق بأقرانه من الطلاب داخل الصف.
التوعية والارشاد
وتقول الطالبة فاطمة عبدالله ان اللقاءات مع أولياء الأمور وتوجيههم لأهمية ومتابعة أبنائهم منذ البداية له دور كبير على التحصيل، كما ان الجلسات الفردية بين الطالب والاختصاصي الاجتماعي تلعب دوراً مهماً في التوعية والارشاد المستمر للطالب نحو الجد والاجتهاد، بالاضافة إلى التقويم المستمر من خلال وضع الاختبارات القصيرة بين حين وآخر للطالب المتدني المستوى والتي تكشف نقاط الضعف لديه وبالتالي محاولة التصدي لعلاجها منذ البداية. وأشارت الطالبة ابتهال أحمد إلى ان على ادارات المدارس التفكير في أساليب وأمور كثيرة بحيث لا تترك للطالب فرصة التهرب من مواصلة برامج التقوية سواء خارج الصف وبعد الدوام الدراسي أو داخل الصف وخلال الحصة الدراسية. لافتة إلى ضرورة استمرار هذه البرامج سنوياً.
وتؤكد ابتهال أحمد أن الجدية والمتابعة المستمرة من قبل ادارة المدرسة والمعلمين والأسرة ستسفر عن تحقيق نتائج مثمرة للطلاب، وخاصة متدني المستوى.
رعاية واحتضان
وتقول الطالبة مروة إبراهيم ان الطالب عندما يشعر بهذه الرعاية وهذا الاحتضان والاهتمام من لدن المعلمين والمربين بالتأكيد سيشعر بحجم المسؤولية الواقعة عليه وسيبذل الجهود لرفع مستواه التعليمي لأن من حوله يريدون له النجاح والتوفيق.
وتقول الطالبة هبة صلاح اننا اليوم بحاجة إلى معلم ومنهاج وطرائق وأساليب تدريس تتفق ومتطلبات استشراف التعليم في القرن الحالي، وتضيف: نسمع رغبات في التطوير والتجديد ستطرأ على مناهجنا وطرائق وأساليب التدريس مما يعكس على العمل التربوي والتعليمي البعد الايجابي وخصوصاً في رفع كفاءة المعلم المهنية وتحسين مخرجات التعليم.
ودعت إلى ضرورة الاهتمام بمستوى مخرجات التعليم وتوافقها مع احتياجات سوق العمل وكذلك إعداد مخرجات من التعليم العام مؤهلين للدراسة الجامعية من دون أن تدخل سنة الاعداد أو برامج تأهيل اللغة الانجليزية أو ما شابه ذلك وضياع عام دراسي بأكمله من عمر الطالب.
الحاضر أفضل
ويقول طارق الفلاسي ان النظام الجديد أفضل من السابق رغم انه كان مفاجأة بالنسبة لغالبية الطلاب وذلك لقدرته على اخراج امكانيات وقدرات الطالب الحقيقية وتنمية روح المشاركة والتفاعل لدى الطلاب كما ان المدرسين استطاعوا تطبيق هذا النظام على أحسن وجه وتعاملوا معه بكثير من المرونة خاصة أنه يطبق لأول مرة.
وطالب بإحداث بعض التعديلات البسيطة على النظام الحالي ومنها تغيير نظام الدرجات فليس من المنطق ان تكون نسبة النجاح 60% وكان الأفضل أن تصبح 50% أو 55%، كما انه من الضروري ان يتعود طلاب الثانوية على هذا النظام خلال دراستهم بالسنة الأولى والثانية بالثانوية بدلاً من تطبيقه في السنة الثالثة فقط حتى لا يفاجأ الطلاب بهذا الاسلوب المختلف وهم في المرحلة الأخيرة المؤهلة إلى الجامعة.
ويتفق صقر عبد اللطيف مع الرأي السابق مؤكداً ان جميع الطلاب يشعرون بالارتياح وعدم الرهبة من الثانوية بفضل النظام الجديد الذي جعلهم يتفاعلون بشكل أكبر في المدرسة وأن يصبحوا هم أصحاب قرارهم وذلك بجدهم واجتهادهم طوال العام الدراسي وليس من خلال امتحان نهائي لا يرحم ولا يكون عادلاً في أغلب الأحيان، مشيراً إلى أن نسبة النجاح المرتفعة جداً هي العيب الوحيد في هذا النظام ومطلوب تدارك هذا الأمر خلال الفترة القادمة.
وفي المقابل تؤكد نوف منصوري أن طلاب الثانوية العامة لم يكونوا مهيأين لتطبيق هذا النظام الجديد وكان يجب أن يتم عمل تمهيد قبل أن يطبق خاصة أن كثرة الأبحاث والتقارير ساهمت بشكل كبير في انشغال الطلاب عن الامتحانات كما ان بعض المعلمين لم يكونوا مؤهلين لتطبيق النظام الجديد بل على العكس تجدهم في الغالب حازمين جداً في الأبحاث والتقارير وكأننا نقدم رسالة ماجستير أو دكتوراه.
وتوضح ان اهمال المعلم لمادته وطلابه ينتج عنه اهمال الطالب للمدرسة والمواد الدراسية وفي المقابل فإن الطالب يقدم على مادة بعينها ويحبها ويفضلها بسبب اهتمام المعلم به وبالمادة التي يدرسها وتبسيطها للطلاب وأنا أعتقد ان المعلم عليه العامل الأكبر في رفع مستوى الطالب.
ويرى منصور سالم ان السبب الرئيسي في تدني مستوى مخرجات التعليم هو الروتين فالمناهج هي نفس المناهج والمدرسة رغم ما يظهر من تطورها في بعض الأحيان إلا أنها هي نفسها المدارس القديمة فلم تتغير فلسفتها في التعامل مع الطالب ولم نشعر لا في النظام القديم أو الجديد بالمشاركة والانسجام في المدرسة، وأعتقد ان الحل هو في تطبيق النظام الأوروبي في التعليم والذي يعتمد في الأساس على اعطاء الحرية للطالب في الدراسة واختيار المواد الدراسية والمعلمين الذين يفضلهم وينمي قدراتهم في عدد من المواد التي تفيدهم عند التخرج مثل الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات والانجليزي وغير ذلك، أما مدارسنا فالنظام الاجباري هو المتبع سواء في النظام القديم أو الجديد فالطالب يجلس في الصف حتى نهاية اليوم وليس لديه أي حرية في اختيار المواد التي يدرسها وحتى مستوى تعليم الانجليزي في مدارسنا متدن جداً فالمعلمون ليسوا مؤهلين لتعليمنا اللغة الانجليزية بالشكل الصحيح.
وانتقد تدريس معظم المواد الدراسية العلمية في القسم الأدبي معتبراً ان هذه هي المشكلة الرئيسية لطلاب الأدبي وان الطالب الذي اختار الالتحاق بالقسم الأدبي عادة للهروب من صعوبة هذه المواد مثل الفيزياء والكيمياء والأحياء من غير المنطقي أن يدرسها بشكل اجباري.
ومن جانبها تؤكد نور مصطفى ان المعلمين ليس لهم أي دور ايجابي في العملية التعليمية ولا يقومون بدورهم كما يجب. كما ان مستواهم العلمي ثابت لا يتقدم ولا يسعى أحد إلى رفع كفاءته التربوية، فيما يستخدمون الأساليب التقليدية في التدريس ولا يواكبون التطور الذي يشهده العالم من حولهم. وأعتقد ان المعلم عليه العامل الرئيسي في نجاح العملية التعليمية، لقدرته في بعض الأحيان على ترغيب الطلاب في مادته أو جعلهم يكرهون مادته ولا يقبلون عليها وذلك لأنه الوحيد القادر على تبسيط أو تعقيد المادة التي يدرسها، ومن المهم جداً أن يتم عمل دورات تدريبية دورية للمعلمين لتنمية مهاراتهم العلمية والتربوية واطلاعهم على أحدث أساليب التدريس.
أما حنان شحيط فترى ان المشكلة الأساسية تكمن في ضعف المناهج الحالية وجمودها وعدم تطورها بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال لم يتم تطوير أو تغيير مناهج الصف الثاني عشر منذ فترة طويلة رغم تطوير عدد كبير من مناهج الصفوف الدراسية الأخرى، وكان من الأفضل تغييرها وتطويرها بالتزامن مع تطبيق النظام الجديد.
وتؤكد نور درويش ان البحوث والتقارير التي استحدثها النظام الجديد للتقويم تمثل ضغطاً كبيراً على الطلاب خاصة أنهم لا يمتلكون أي خبرة في التعاطي مع مثل هذه الأبحاث وكانت مفاجآت بل صدمة بالنسبة لمعظم الطلاب ورغم ذلك فإن هذا النظام الجديد أعطى مساحة معقولة لمشاركة الطلاب في الدراسة وتقييم أنفسهم بشكل دوري بعيداً عن النظام القديم المرعب والذي لم يكن عادلاً بأي حال من الأحوال في تقييم الطلاب لاعتماده على الحفظ فقط.
مشكلة التقويم الجديد
ويقول ناصر درويش ان المشاريع والأبحاث والتقارير المطلوب تقديمها على مدار العام طبقاً للنظام الجديد تمثل مشكلة كبيرة لمعظم الطلاب وذلك لصعوبتها ولعدم وجود خلفية أو خبرة سابقة في تنفيذها وكذلك لعدم مساعدة المدرسين للطلاب وشرح كيفية تطبيق هذه الأبحاث بشكل سلس وسهل مما جعل الطلاب يشعرون ببعض الظلم.
ويضيف ان نظام الامتحانات مثالي وجيد بشكل عام ولكن مشكلته الرئيسية في عدم وجود راحة بين كل مادة وهذا يتسبب في تشتيت ذهن الطالب ويرهقه نفسياً وبدنياً.
ويتفق أحمد ابراهيم العبدولي مع الرأي السابق مشيراً إلى أن الأبحاث والتقارير تسبب مشكلة كبيرة خاصة للطلاب الذين لا يملكون أجهزة كمبيوتر كما ان هذا النظام الجديد سيفتح الباب أمام تجار التعليم لعمل نماذج من التقارير والأبحاث المطلوبة وبيعها المالي على شراء مثل هذه الأبحاث الجاهزة.
وفي نفس الاطار يقول محمود حبيب انه من غير المنطقي ان يتم تدريس مواد علمية في القسم الأدبي وذلك لما يسببه من تشتيت للطالب ويزيد عليه الأعباء الدراسية الصعبة، ولذلك تجد ان المواد التي يتم تدريسها في القسم الأدبي أكثر بكثير من نظيرتها في القسم العلمي ولذا يجب أن يتم اعادة النظر في المواد والمناهج التي يتم تدريسها لطلاب القسم الأدبي.
ومن جانبها ترى كلثوم كمال ان تغيير نظام التقويم بشكل مفاجئ تسبب في مشكلة كبيرة للطلاب وخاصة أن المناهج صعبة وتحتاج إلى تركيز كبير مما جعل الطالب يشتت ذهنه بين الأبحاث والتقارير وامتحانات نصف السنة وآخرها، كما ان هذا النظام يمثل عامل ضغط مستمر على الطالب لأنه يجعل الطالب في اختبار مستمر طوال العام وكل ما يقدمه محسوب عليه.
تعليم الكبار مظلوم
وتؤكد حصة عباس عبدالله ان طلاب المسائي يشعرون بالظلم والاضطهاد في النظام الجديد الذي أعطى لطلاب الصباحي 50% خلال السنة وفي المقابل أعطانا نحن طلاب المسائي 20% فقط ونحن نريد العدل والمساواة مع طلاب الصباحي كما نطالب بأن يصحح الامتحان داخل المراكز المسائية.
وتؤكد نادية كمال الرأي السابق أن المعلم هو المسؤول الأول عن فشل أو نجاح الطلاب وذلك حسب طريقة شرحه وكذلك تصحيحه ولك أن تعرف أن الناجحات في نصف العام الأول من الطالبات في مدرستنا لم يتعدوا أربع طالبات فقط وقد أعلن كثير منهن أنهن لن يكملن الامتحانات بسبب كثرة الرسوب وعدم قدرتهن على التواصل واستيعاب المواد بالشكل المطلوب.
ومن جانبه يقول مروان مبارك ان المناهج في مجملها غير مفيدة ولا تشجع على الابداع والابتكار وعندما تجد بعض المواد المفيدة لنا في حياتنا العملية مثل الرياضيات وتكنولوجيا المعلومات وغيرها يتم اهمالها ويتم تدريسها في حصص أقل من الأخرى وأنا من أنصار ترك الباب مفتوحاً أمام الطالب ليختار المواد التي يدرسها ويستطيع ان يستوعبها ويبدع فيها.
ويضيف ان الغريب في الثانوية أن نفس المواد التي يتم تدريسها في القسم العلمي مقررة أيضاً على القسم الأدبي بل ان الامتحانات هي نفسها في القسمين.
ويرى محمد غانم أن النظام الجديد للتقويم أفضل من السابق كثيراً ويساهم في تنمية مهارات الطلاب لما يتضمنه من مشاريع وأبحاث وتقارير يستطيع الطالب من خلالها مساعدة نفسه على عكس النظام القديم الذي لا يستطيع من خلاله الطالب اخراج ما عنده أو أن يقيم ما لدى الطلاب بالشكل المناسب، وقد واجهنا صعوبة في الفصل الدراسي الأول ولكن الأمر اختلف في الفصل الدراسي الثاني حيث تعودنا على هذا النظام وأصبح سهلاً جداً ولا يحتاج إلى مجهود كبير.
ويوضح ان المناهج بصفة عامة تمتاز بالطول والاسهاب وتعتبر مملة وأغلبها عديم الفائدة والجدوى كما ان فترة الامتحانات قصيرة جداً فكل يوم مادة وأعتقد ان هذا صعب جداً على الطالب.
ويؤكد حمد عبد الرازق أن تعاطي المعلمين والمدرسة مع النظام الجديد كان سلبياً وغير عملي فلم تكن هناك مرونة في التعامل مع الطلاب فيما يخص الأبحاث والتقارير المطلوبة بل على العكس كان هناك تزمت وحزم غير مبرر من المدرسين رغم انهم يعلمون ان هذا النظام يطبق لأول مرة ويحتاج إلى وقت حتى يتأقلم الطلاب عليه.
وفي نفس الاطار يقول وليد يوسف إن تطبيق النظام الجديد في الثانوية العامة كان قراراً صائباً وحكيماً وذلك بدلاً من أن يفاجأ الطالب بالأبحاث والتقارير في الجامعة ولا يستطيع استيعابها بشكل جيد وان كان لابد من اجراء تمهيد لهذا النظام قبل أن يتم تطبيقه.
ويرى عبدالله أحمد أن تدني مستوى الطلاب في الثانوية يرجع إلى الأهل في البداية حيث لا يحفزون أولادهم على الاجتهاد والنجاح ثم المعلمين الذين لا يهتمون بالطلاب ولا يخلقون جواً من المودة والألفة معهم ويكتفون بالشرح فقط وفي بعض الأحيان يكون شرحهم بلا فائدة وكذلك صعوبة المناهج وعدم تطويرها وتجديدها بشكل منتظم بالاضافة إلى العشوائية في تغيير نظام التعليم وعدم الاستقرار على نظام واحد يراعي قدرات الطلاب وينمي من قدراتهم بالاضافة إلى عدم وجود نظام اختيار لدى الطلاب بالنسبة للمواد الدراسية فتجد ان طلاب القسم الأدبي يدرسون نفس المواد الموجودة بالقسم العلمي وهذا غير منطقي.
ومن جهته يقول وليد ابراهيم ان المشكلة الأساسية في التعليم ما قبل الجامعي هي أن الطالب الذي ليس لديه الاهتمام والرغبة في التفوق من الأساس ويعتبر الدراسة للعب فقط وهذا يرجع في الأساس للأهل فكل شيء متوفر ومتاح أمام أولادهم وكل ما يريده يجده وجميع وسائل الراحة متاحة وكل وسائل الافساد واللهو موجودة وبكثرة ولا يبذل الشاب أي جهد للحصول عليها، أما النظام التعليمي في حد ذاته فهو جيد ولا يحتاج إلى تغيير أو تطوير بل يحتاج إلى استقرار، ونفس الأمر ينطبق على المعلم فالمطلوب منه هو ان يندمج مع طلابه ويحببهم في مادته ويشجعهم خاصة ان المناهج سهلة وغير معقدة.
ويضيف ان النظام الحالي كان شديد الصعوبة في بدايته وكنا جميعاً نخشاه ونترقبه بحذر، لكن مع مرور الوقت اكتشفنا انه في صالح الطالب ويشجعه على المذاكرة والاجتهاد وتحقيق الذات ويساعد الطالب نفسه من خلال عمل يده، لذلك يعتبر هذا النظام هو الأنسب في هذه المرحلة.