المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا r عبده ورسوله ، ثم أما بعد …

إن العصر الذي نعيشه يشهد توسع هائل في شتى مجالات المعرفة والمعلومات العلمية ، التي تتسم بسرعة التغير والتطور والتجديد ، ناتجة عن التقدم التكنولوجي و التقني لوسائل العصر المختلفة لذلك لابد من مواكبة هذا العصر و السير جنباً إلى جنب نحو الخير و الطرق العلمية الصحيحة والسليمة

إن التعليم والتعلم ركنان أساسيان في عملية نقل المعارف والخبرات و المعلومات للأفراد والجماعات ، حتى يستطيع كل منهم التعامل مع هذه المتغيرات بلباقة وحسن تدبير ، حسب طبيعة ذلك العلم والظروف المحيطة به

لذلك جاءت التربية والتعليم لتقدم المعلومات المتجددة بأسلوب علمي حديث قادر على صنع أجيال عصرية تواكب كل تغير يعود عليه وعلى المجتمع بالخير والعطاء ، وقادرة على بذل الكثير للإبداع

ومن هنا فإن تدريس العلوم له أهمية كبيرة في تنشئة جيل لديه مهارات علمية ، و خبرات ومعلومات علمية ، واتجاهات وميول علمية . تجعله فرداً له تفكير ناقد ، و له دور في المجالات العلمية المختلفة . ومن بين ذلك أن يكون قادراً على استخدام المختبر بأسلوب علمي

فالدراسة العملية هو الموضوع الذي سيتم التطرق إليه ، للوقوف على بعض النقاط الهامة في هذا المجال . كدور الدراسة العملي في تعلم العلم ، وفوائد الدراسة المعملية ، ووظائف المختبر وأنواع التجارب ، ودور المعلم والمتعلم في الدروس العملية ، والصعوبات التي قد تواجه العمل في المختبر ، وكيفية التغلب عليها

المقصود بالعلم :

" مجموعة متراكمة لا نهاية لها من الملاحظات الخبراتية التي تؤدي إلى تكوين مفاهيم ونظريات علمية جديدة معينة تضاف إلى الباء المعرفي للعلم مع المفاهيم والنظريات العلمية الأخرى الخاضعة للتعديل في ضوء الملاحظات الخبراتية الجديدة "

أهمية تدريس العلوم :

أشارت رابطة التربية القومية لسياسات التعليم الأمريكي أن أساس التربية هو تنمية القدرة على التفكير لمسايرة التغيرات الحادثة في العالم من جهة ، ومن جهة أخرى تدريب المتعلمين وممارستهم البحث التجريبي باستخدام طرق الاستكشاف

والتربية العلمية الفعالة تعطي اهتماماً بتعلم الجوانب السلوكية مثل مهارات واتجاهات التفكير العلمي وتنمية الميول العلمية والقيم والاتجاهات الإنسانية نحو استخدام العلم وتطبيقاته التكنولوجية

فممارسة الذاتية للأنشطة العلمية تجعل المتعلم قادراً على صياغة النماذج و التعريفات الإجرائية وتفسير المعلومات ، كما أن طريقة الاكتشاف تساعد على اكتساب تلك الأهداف

فعلى المعلم إكساب المهارات والاتجاهات العلمية لدى الطالب وتنمية مهارات الفكر الناقد

الفرق بين التجربة والملاحظة :

يعرف قطب و سرحان التجربة بأنها :" سؤال موجه نحو الطبيعة ، يحاول الإنسان فيه أن يتدخل في الظروف التي تتم تحتها ظاهرة من الظواهر لكي يرى أثر التعديل في ظروف الظاهرة التي يدرسها "

كما يعرفان الملاحظة بأنها :" إنما تسجيل أو وصف مؤثر ما على حاسة أو أكثر من حواس الإنسان ، ويقوم الإنسان بالملاحظة لظاهرة من الظواهر سواءً أتمت هذه الظاهرة تحت ظروف طبيعية بعيدة عن تدخل الإنسان أم تحت ظروف صناعية يتدخل الإنسان فيها عن قصد ليرى اثر هذا التدخل وهو ما نسميه بالتجربة ، وعلى ذلك فإن الملاحظة اعم من التجربة و ليست التجربة إلا أحد الظروف العديدة التي تتيح لنا فرصة الملاحظة "

للتجريب مكان هام بين أنشطة تعلم العلم ، حيث تعكس التربية طبيعة العلم ، ومن هنا يجب أن تهيأ الفرص عديدة حتى يتناول التلاميذ المواد و الأدوات و الأجهزة بأنفسهم ويتدربون على استعمالها وبنائها وتشغيلها ، وذلك حتى تساعدهم على تصميم مواقف تجريبية تمكنهم من الوصول نحو الهدف

دور التجريب في المنشط العلمي : تساعد التجربة الباحث على جمع المعلومات لتكوين فرض أو نظرية تفسر الظاهرة التي يقوم بدراستها ، كما أنها تساعد على فهم الظاهرة ومعرفة الظروف المرتبطة بحدوث التجربة ، وكذلك عن طريق التجربة يمكن اختبار صحة أو عدم صحة الفروض أو اقتراح لحل مشكلة علمية ما ، و تساعد على الاستدلال الاستنتاجي المترتب عليه التجربة

إذن عملية التفكير العلمي تمر في مرحلتين :


المرحلة الأولى مرحلة التفكير الاستقرائي ، فعن طريق جمع المعلومات بالإطلاع أو الملاحظة والتجريب يتوصل الباحث للفروض ثم قد يحل المشكلة .
والمرحلة الثانية
التفكير الاستدلال الاستنتاجي ، حيث يتوصل من فرضه العام إلى مجموعة من الفروض المحدودة التي يمكن إخضاعها للاختبار التجريبي ، التي تدعم الفرضي إن ثبت صحتها

فوائد الدراسة المعملية :

أجمع العلماء والباحثين في مجال التربية العملية أن الدراسة العلمية تساعد على اكتساب معلومات ومهارات ، وعلى تكوين اتجاهات وميول تخدم أهداف تدريس العلوم ، وذلك مثل :
ـ تساعد على زيادة فهم التلميذ لطبيعة العلم
ـ تجعل المعلومات والأفكار النظرية أكثر واقعية بالتجريب
ـ تهيئ الفرصة للخبرات المباشرة في الدروس العلمية
ـ التدريب على استخدام الأجهزة الرئيسية في المختبرات العلمية
ـ التدريب على تصميم الأجهزة وتركيبها من مكوناتها أثناء القيام بالتجربة
ـ الإلمام باحتياطات الأمان المختلفة الواجب مراعاتها للحصول على نتائج دقيقة لبعض التجارب ، خصوصاً الأجهزة الكهربائية و المواد الكيميائية
ـ الحرص عند استخدام المختبر و مراعاة احتياطات أمان خاصة بالتربة ، خاصة التجارب الكيميائية
ـ التدريب على التغلب على بعض الصعوبات العملية التي قد تواج المتعلم
ـ التدريب على عادات علمية سليمة في المختبر ، كترتيب الأدوات بطريقة يسهل استخدامها ، وتنظيف الأدوات والعناية بها
ـ تهيئ الفرصة للملاحظة الدقيقة المباشرة
ـ تساعد على استخدام التفكير المنطقي للتوصل إلى استنتاجات التجربة
ـ تنمية بعض الاتجاهات العلمية نحو المادة العلمية والتجريب
ـ ترسيخ حب العمل والمنهج العلمي في نفوس المتعلمين ، و حب العلم ووسائله وأدواته وتقدير العلماء

إن التدريبات العملية توفر فرصة لتشجيع وتعزيز ملكة التخيل والمبادرة الفردية ، إذ أنها تعطي المتعلمين الخبرة العقلية التجريبية في حل المشكلات . كما تعطي إحساساً بالثقة في قدراتهم الخاصة

وظائف المختبر :

يفضل بعض القائمين على تدريس العلوم ـ إن لم يكن معظمهم ـ تقديم المعرفة للتلاميذ عن طريق شرح المعلم أو الكتاب أو الزائر المتخصص ، بحيث ينظم لهم سبل استيعابها ، ويمهد الطريق لاكتساب المهارات المرتبطة بها

لكن المدخل التقليدي لا يسمح بتنمية التفكير العلمي أو استخدام المنهج العلمي ، بل لا يكسب المتعلم المهارات العلمية والعملية ، و قد يعطي اتجاهات سلبية نحو المادة العلمية و الأسلوب العلمي . لذلك يجب من استخدام الأساليب العلمية الحديثة كالأسلوب الاستكشافي أو الاستقرائي ، و الأسلوب التوضيحي التي تستخدم أسلوب حل المشكلات

ويعرف أسلوب الاكتشاف بأنه : تعلم ارتباط أو مفهوم أو قاعدة بطريقة تتضمن اكتشاف المتعلم لهذا المفهوم أو الارتباط أو القاعدة ، وافضل طريقة للاكتشاف الطريقة الاستقرائية ، كما يعرف أسلوب حل المشكلة بأنه : تطبيق الفرد لمبادئ علمية ومفاهيم ، وتتحدد وتترابط لتشكل المبادئ الأساسية التي تستخدم في حل المشكلة وعند محاولة المتعلم الاستكشاف مستخدماً الطريقة الاستقرائية فإنه يقوم باستخدام طريقة حل المشكلة

من الطرق التي يمكن تطبيق تلك الأساليب وغيرها من الأساليب المختبر ، حيث أن إجراء التجارب العلمية في المختبر يكسب المتعلم مهارات استخدام شتى الطرق العلمية . وهناك نوعين أو أسلوبين من المختبر من حيث الأداء والتنفيذ :

أولاً : المختبر التوضيحي :

يهدف هذا نوع من المختبر إلى التحقق و التأكد من معلومات علمية سبق أن تعلمها المتعلم بمساعدة المعلم غالباً . و يزوّد المتعلم في هذا الأسلوب المخبري ـ عادةً ـ بخطوات مفصلة لإجراء التجربة ، وكذلك المواد و الأدوات النظرية . و يُعتقد أن هذا النوع من المختبر هو الأسلوب السائد في تنفيذ النشاطات المخبرية في المدارس

ثانياً : المختبر الاستقصائي ـ الاستكشافي :

ويهدف إلى وصول المتعلم إلى تقصي المعلومات العلمية و اكتشافها بتوجيه المعلم ومساعدة محدودة منه . و يزوّد المتعلم في هذا الأسلوب المخبري بالحد الأدنى من المعلومات العلمية عن النشاط المخبري ، ويكون المتعلم محور الأساس في عملية تقصي العلم واكتشافه ، بينما يكون معلم العلوم الموجه والمرشد أثناء إجراء التجارب المخبرية .كما تسبق التجربة المادة العلمية النظرية أو تكون ملازمة لها

إن استخدام المختبر الاستقصائي ـ الاستقرائي هو الذي يحقق أهداف العمل المخبري ، ناهيك عن فوائده الكبيرة المتمثلة بالتعلم عن طريق العمل المخبري العلمي الاستقصائي ، و تنمية التفكير وطرق العلم وعملياته ومهاراته ، وكذلك تكوين الاتجاهات و الميول العلمية . و من الأنماط المخبرية المستخدمة : النمط المخبري الفردي والتعاوني والتنافسي

وحتى يحقق المعلم أهداف المختبر الاستقصائي ـ الاستقرائي يجب أن يضع الطالب موضع المكتشف ، حتى يقوم بتقصي العلم واكتشاف مبادئه من خلال تطبيق النشاطات

العلمية والتجارب المخبرية ، الذي يؤدي إلى اعتماد الطالب على نشاطه الذاتي وقدراته العقلية بتوجيه وإرشاد المعلم ، ويصبح الطالب مشاركاً فعلياً في تعلم العلوم بالتقصي والاكتشاف

أنواع التجارب المخبرة :

تختلف التجارب باختلاف طبيعة التجربة والهدف منها ، ومن أنواع التجارب المخبرية كالتالي :

أولاً : التجارب البسيطة والتجارب المعقدة :

تتوقف بساطة التجربة وتعقيدها على عوامل كثيرة منها مستوى نضج المتعلم وخبراته السابقة ، لذلك نستطيع القول بان التجارب البسيطة تتميز بسهولة إجرائها من جهة الطالب ، كأن يختبر الطالب ذوبان السكر في الكيروسين بينما التجارب المعقدة فتحتاج إلى تركيز و متابعة وخلفية علمية مسبقة عن الجانب المعرفي ، كإيجاد معامل التوتر السطحي للماء

و يجب على المعلم تحقيق العدالة في إتاحة الفرصة للقيام بالتجارب البسيطة والمعقدة كل حسب طبيعة الموضوع العلمي وظروف التجربة

ثانياً : التجارب الوصفية والتجارب الكمية :

التجارب الوصفية : هي التجارب يكتفي فيها بوصف ما يحدث كتجارب تلون اللهب في علم الكيمياء .بينما التجارب الكمية : فتتطلب تقديراً كمياً ممن يقوم بها ، فمثلاً الطالب الذي يقوم بمحاولة النسبة الوزنية بين الماغنسيوم و الأكسجين في مركب أكسيد الماغنسيوم لا يعلم مسبقاً هذه النسب ، ومن فإن الطالب يقوم بتجارب كمية

ثالثاً : التجارب الكشفية والتجارب التأكيدية :

التجارب الكشفية : تهدف إلى التوصل إلى نتائج أولية أو مؤقتة ، وعن طريقها يمكن التخطيط للقيام بتجارب أخرى للتحقق من صحة ما تم التوصل إليه . أما التجارب التأكيدية توفر لنا نتائج يقينية عن صحة النتائج الأولية

رابعاً : التجارب الضابطة :

في أبسط صورها هي التي يدخل فيها ما يسمى بالمتغير التجريبي على الموقف ، وتقارن النتائج بتلك التي نحصل عليها في نفس الموقف ، من غير وجود المتغير ذاته وغالباً ما تستخدم هذا النوع من التجارب لطلبة المرحلة الثانوية

توجيهات لطريقة المختبر :

يجب مراعاة ما يلي حتى تحقق طريقة المختبر أكبر قدر من الفائدة :

ـ عدم الفصل بين الطريقة العملية والنظرية لأنهما وحدة متكاملة .

ـ أن يكون المختبر ملحقاً بالفصل المخصص للتدريس النظري ، وأن تتوفر الإمكانات المادية حتى يتمكن التلاميذ من إجراء التجارب عند الحاجة بإشراف معلم العلوم وتوجيهاته

ـ أن تتسم التوجيهات المعطاة للتلاميذ في الدروس العملية بالطابع المحفّز على التفكير والتصرف العلمي ، باستثناء عند عدم سماح طبعة الموضوع العلمي بذلك

حجم مجموعات التلاميذ في المختبر :

تتيح الدراسة المخبرية فرص التعلم بواسطة التجربة المباشرة ، كما تشبع رغبات الطلاب في تناول الأدوات والأجهزة وفحصها والكشف عن الأشياء المجهولة لهم ، وكذلك تشبع رغباتهم في العمل الجماعي التعاوني الذين يميلون إليه ، كما تلبي حاجتهم بالشعور بالنجاح ولارتياح النفسي لما يقومون من أعمال وما يحققون من نتائج ملموسة لهم

فالتعلم عن طريق إجراء التجربة يحقق فائدة كبيرة عند إتاحة الفرصة لكل طالب ، ولكن يصعب تحقيقه إزاء زيادة عدد الطلاب في الصف الواحد أو زيادة عدد الصفوف مع عدم وجود عدد مناسب من المختبرات في المدرسة ، ناهيك عن نقص الإمكانات المخبرية

ولذلك فإن هذه العوامل يمكن أن ينظم النشاط العملي في المختبر عن طريق اشتراك الطالب مع زملائه في مجموعات صغيرة العدد ، ويفضل ألا يزيد عدد الطلاب فيها على ثلاثة أو أربعة ، بشرط توجيههم نحو العمل الجماعي ، وأن يتاح لكل منهم فرصة القيام بالعمل ، وفي هذه الحالة يتطلب من المعلم أن يلائم بين طبيعة النشاط العملي ووقت الدرس وعدد الطلاب في كل مجموعة

إن التخطيط للعمل في مجموعات المختبر يتطلب أن يحدد المعلم لكل طالب الدور أو النشاط الذي ينبغي أن يقوم به في المختبر ، وأن يتوفر للطلاب كفاية الإشراف من جانب المدرسة . لأن الأعداد الكبيرة للمجموعات قد تؤدي إلى استئثار الفرد العمل للآخرين وبالتالي الاعتماد على الآخرين تسجيل البيانات ، كما ينصرف بقية الطلاب عن العمل في المجموعة

دور التلميذ والمعلم في الدروس العملية :

قد يقوم التلاميذ بإجراء بعض التجارب والتدريبات العملية ولكنهم يكتسبون مهارات التجريب العلمي بل لا يتم تحقيق أهداف الدراسة المعملية بشكل فعال . قد يعود السبب إلى عدم فهم المعلم لدوره في استخدام الأسلوب العلمي المخبري في تدريس العلوم

فالمعلم الذي يقتصر على نقل المعلومات إلى تلاميذه ، ويستخدم نشاط التدريب العملي ويقوم بإعطائهم جميع الخطوات والمعلومات المطلوبة بما في ذلك النتائج المتوقع الحصول عليها ، يحرم التلاميذ من التعلم بأسلوب حل المشكلات

بينما المعلم الذي يستخدم أسلوب التوجيه والإرشاد في المختبر فإنه ينظر إليه كمكان لتعلم التلاميذ أسلوب حل المشكلات ، واكتشاف المعلومات ، والعلاقات المختلفة بأنفسهم من خلال النشاط العملي المناسب

وأسلوب حل المشكلات يتضمن خطوات رئيسية مثل :

ـ تحديد المشكلة

ـ فرض الفروض

ـ وضع خطة لاختبار صحة الفروض

ـ تنفيذ الخطة أو القيام بإجراء بعض التجارب المناسبة

ـ الملاحظة وتسجيل النتائج الأولية

ـ التوصل إلى النتائج النهائية أو الحل للمشكلة

وتتوقف فاعلية استخدام هذا الأسلوب في تعلم العلوم على الحرية التي تتاح للمتعلمين في استخدامهم لكل أو بعض خطوات أسلوب حل المشكلة

حدود ومحددات المختبر :

على الرغم من أهمية المختبر وفوائده في تدريس العلوم إلا أن هناك حدود و محددات له، مثل :

ـ كثرة نفقات المختبر والعمل المخبري

ـ نشوء بعض المخاطر و بخاصة التجارب العلمية التي فيها بعض الخطورة ، ومن هنا لابد من تدريب الطلبة على مراعاة الدقة واحتياطات الأمان والسلامة في العمل المخبري

ـ زيادة في الجهد والوقت عند إعداد وتحضير نشاطات العمل المخبري المختلفة

ـ احتمال لجوء بعض الطلبة إلى أسلوب غير تربوي عند عرض النتائج وكتابة التقارير المخبرية وبخاصة في المختبر الإيضاحي ، إذ أن معرفة الطلبة المسبقة بالنتائج قد تضعف حماسهم مما يدفعهم لنقل النتائج وتقريرها كما يتوقعون من جهة ، واحتمال تشجيع الفوضى في عمل الطلبة سواءً فردي أم في مجموعات

تقول ساندس بأن هناك أمر يتم إغفاله بدرجة في الدروس ، ألا وهو ضرورة متابعة العمل الجماعي ومراجعته . فكثير من الدروس العملية كهذه ينتهي بشكل مفاجئ عند إتمام العمل المقرر ، والقليل من الوقت ، إن وجد ، يخصص لتفسير النتائج التي تم الحصول عليها ، على الرغم من أن هذا الأمر مهم بالضبط كأهمية النشاط نفسه ، كما أن التلاميذ يحتاجون إلى وقت للتأمل في الأفكار الجديدة المقدمة إليهم وتعزيزها . فهم قد تكون لهم أفكارهم الخاصة التي كونوها بعد عدة سنوات من الخبرة . ومن غير المحتمل أنهم سوف يتبنون بسهولة طرق جديدة في التفكير بعد درس أو درسين في العلوم

مهارات يكتسبها المتعلم من المختبر :

يقترح تروبرج وبايبي خمس مجموعات مهارية وتقنية يكتسبها المتعلم في المختبر والعمل المخبري :

ـ مهارات مكتسبة وتتضمن مهارات : السماع كالانتباه ، و الملاحظة ، والبحث والمصادر كاستخدام المراجع ، والاستفسار ، والتحقق من المعلومات وجمعها كعمل الجداول ، ومهارة البحث العلمي كالوصول إلى الاستنتاجات

ـ مهارات تنظيمية وتشمل مهارات : التسجيل كالجدولة والتمثيل البياني ، والمقارنة كالتشابه والاختلاف ، والمغايرة كالبحث عن الاختلافات بين الأشياء ، والتصنيف ، والتنظيم والترتيب ، والاختصار ، والتقييم ، والتحليل

ـ مهارات إبداعية تشمل مهارات : التخطيط ، والتصميم ، والاختراع ، والتركيب

ـ مهارات التحكم وتضم مهارات : استخدام الأجهزة ، والاعتناء بها وصيانتها ، وتجميعها ، ومعايرتها ، وتجريبها

ـ مهارات الاتصال حيث تضم المهارات التالية : طرح الأسئلة اختيارها ، والناقشة والتفسير ، والكتابة ، والتقارير ، والنقد ، وترجمة المعلومات بيانياً ، والتدريس (قدرة المتعلم على نقل المعلومات العلمية وتعليمها لزملائه )

إذن المختبر تفاعل نشط بين الأفكار والتجارب ، إذ أنه نمط التفكير والأداء يتفاعل فيه التخطيط والتعليل والتفسير وحل المشكلات … مع الأعمال اليدوية والمشاهدات وبعض النشاطات المخبرية النفسحركية

وتستخدم النشاطات المخبرية المرافقة لإنجاز وتحقيق أهداف تعليمية ـ تعلمية متنوعة وغالباً ما تكون : معرفية ، ووجدانية ، ونفس حركية . لذلك يندرج سلوك المتعلم في المختبر تحت أربعة أوجه وهي :

ـ التخطيط والتصميم ، ويتضمنان صياغة الأسئلة ، وتوقع النتائج ، وصياغة الفرضيات ، وتصميم خطوات التجربة

ـ الأداء ، ويشمل القيام بالتجربة ، والتعامل مع المواد والأجهزة المخبرية ، وتنفيذ التجربة ، وتدوين النتائج ، وملاحظة البيانات وتمحيصها

ـ التحليل والتفسير ، ويتمثلان في معالجة المعلومات وفحصها ، وتفسير العلاقات ، وعمل التصميمات ، ومحددات التجربة ، وصياغة أسئلة جديدة بناءً على نتائج التجربة

ـ التطبيق ، ويضم عمل تنبؤات بأوضاع جديدة ، ووضع فرضيات في ضوء نتائج التجربة ، وتطبيق الأساليب المخبرية في تقصي المشكلات العلمية الجديدة وحلها

التغلب على صعوبات استخدام المختبر :

ظهر اتجاهين يحاولان التغلب على العقبات والصعوبات في مجال استخدام المختبر ، وهما يهدفان إلى تحقيق أهداف التجريب في الدراسة العملية :

أولاً : الميكروتكنيك : ظهر هذا الأسلوب نتيجة عدم تمشي المختبرات مع التطور التعليمي ، وعدم قدرتها على استيعاب الأعداد الكبيرة من المتعلمين ، ونقص الأدوات والمواد والأجهزة . ومن هذا المنطلق نشأ اتجاه الميكروتكنيك لتحقيق إمكانية قيام المتعلم بالتجارب في أي مكان دون التقيد بمختبرات خاصة ، بل يستطيع القيام بها في منزله إذا كانت الظروف والوقت غير كافيين في المدرسة

واتجهت الجهود في هذا المجال نحو تبسيط أدوات وأجهزة المختبر اللازمة للتجريب والاستغناء عن بعض الكماليات التي لا تؤثر في قيمة التجربة ، والتقليل من حجمها إلى أقصى حد ممكن بحيث تقل تكاليفها ويسهل حملها . فمثلاً تستبدل الأحواض اللازمة لإلقاء الفضلات بإناء يكفي للكميات القليلة من المواد المستخدمة ، و حفظ الماد الصلبة في أكياس بلاستيك ، و ووضع الماء اللازم للغسيل في زجاجات بلاستيك ذات سداد تنفذ منه أنبوبة ينزل منها الماء عند الضغط على جدار الوعاء

تتسم الأدوات المستخدمة في الميكروتكنيك بصغر الحجم ، وخفة الوزن ، والقدرة على تحمل الاستخدام المتكرر ، وسهولة التناول ، والكفاءة في أداء الوظيفة ، ورخص الثمن

ومن الأهداف الأخرى التي يمكن تحقيقها من خلال هذا الأسلوب :

ـ توفير الظروف الملائمة للتكامل بين الدراسة النظرية والعملية

ـ إتاحة الفرصة للتعلم الفردي

ـ إنماء المهارات العملية وتدعيم اتجاهات المتعلم نحو البحث العلمي السليم

ثانياً : استخدام الخامات والأدوات البيئية البديلة في التجريب : يعتقد بعض المعلمين بل العاملين في مجال التربية والتعليم ، عدم إمكانية إجراء التجارب إلا بواسطة الأدوات والأجهزة المألوفة في المختبرات . أي أنه عدم القيام بالتجربة تحت هذه الظروف ، ومن ثم عدم تحقيق أهداف تدريس العلوم الملازمة للدراسة العملية

يشكل الإبداع الإنساني في تصميم الأجهزة والأدوات واستغلال الإمكانيات المتاحة في البيئة للقيام بالتجربة الدعامة الأساسية في أي جهد علمي ، خصوصاً في الدراسة العملية

لذلك ظهر هذا الاتجاه الذي يهدف إلى تنمية قوى الابتكار والإبداع عند المعلمين والمتعلمين لاستغلال الخامات المحلية والأدوات والأجهزة المنزلية المستهلكة في تصميم التجارب وصنع الأدوات اللازمة لها

واقع المختبر في بيئتنا المدرسية :

من خلال الممارسة اليومية في المدارس ، والاحتكاك المباشر بالعاملين في مجال التربية والتعليم سواءً في المؤسسات التعليمية أو في الاجتماعات الخاصة بمادة العلوم ، والاحتكاك بالطلاب ، استخلصت بعض النقاط الهامة بشأن الدراسة العملية في البيئة المدرسية المحلية التي

أدت إلى صعوبة استخدام المختبر في العديد من الأحيان ، وهذه الصعوبات نابعة من ثلاث جهات رئيسية وهي :

أولاً :
قسم الوسائل والمختبرات ، ويشمل النقاط التالية :

ـ صعوبة الإجراءات المتبعة ( الروتين المستخدم ) في توفير الأدوات والأجهزة والمواد.

ـ عدم اهتمام المسؤولين بطلبات المدارس و احتياجاتها من عدة المختبر . وإذا ما تمت التلبية تكون بعد مضي فترة زمنية طويلة تطفئ حاجة المدارس لهذه العدة .

ـ عدم التوزيع العادل للمواد والأجهزة والأدوات بين المدارس .

ـ التوزيع العشوائي للمواد والأجهزة و الأدوات ، بسبب عدم التقيد بنشرة التوزيع المعدة من قبل الوزارة .

ـ الإجراءات الصارمة للذي يعطل الجهاز ، أو يكسر الأدوات أثناء إجراء التجربة ، على الرغم من عدم تعمده بذلك .

وهذا كله بالطبع ينعكس على أمين المختبر .

ثانياً :
أمين المختبر ، ويضم النقاط التالية :

ـ الحرص الشديد على سلامة الأجهزة والأدوات ، بحيث يتخوف من توفير الأجهزة و الأدوات لاستخدامها .

ـ الاقتصاد الشديد في استعمال المواد الكيميائية .

ـ تكليف أمين المختبر بأعمال مدرسية تشغله عن القيام بمهمته الأساسية .

ـ عدم مطالبة بعض أمناء المختبر بتوفير عدة المختبر ، إما بسبب الإجراءات المتبعة في قسم الوسائل والمختبرات ، أو طلب الراحة من قبل أمين المختبر .

وهذا ينعس سلباً كذلك على المعلم .

ثالثاً :
المعلم ، ويتضمن النقاط الآتية :

ـ عدم اكتراث عدد من المعلمين في استخدام المختبر ، بحجة ضيق الوقت ، أو تضارب الحصص العملية مع حصص أخرى لمعلم آخر .

ـ خوف بعض المعلمين من حدوث عطل للأجهزة أو كسر للأدوات أثناء إجراء التجارب ، ومن ثم تحمل التكاليف المالية لثمن الجهاز .

ـ عدم وجود الخبرة الكافية في إجراء التجارب ، أو استخدام أجهزة معينة تحتاج لها التجربة .

ـ الخوف من عدم استطاعة إدارة الصف عند وجود عدد كبير من الطلاب في المختبر

ـ سهولة تدريس العلوم بدون إجراء التجارب من وجهة نظر بعض المعلمين ، حيث لا يكون هنالك تحضير مسبق لإجراء التجربة .

ـ تضمر بعض المعلمين من عدم جدوى إجراء التجارب مع معظم الطلاب ، بسبب عدم اهتمامهم بها .

ـ يتخذ بعض المعلمين عدم توفر الأجهزة والأدوات والمواد سلاحاً يبررون به موقفهم من عدم إجراء التجارب .

ـ تخوف بعض المعلمين من حدوث إصابات للطلاب عند استخدامهم للمختبر . بل قد يتعدى ذلك إلى الخوف على أنفسهم .

وهذا ليس إلا وجهة نظر ، ناتجة عن الاحتكاك بالواقع الذي عشته أثناء تدريسي في المدارس . ولكن يحتاج إلى اهتمام من القائمين في التربية والتعليم بالسلطنة ، والتأكد منه ، وإيجاد الحلول الناجعة للحد منها .



إن أساس التربية هو تنمية القدرة على التفكير لمسايرة التغيرات الحادثة في العالم من جهة ، ومن جهة أخرى تدريب المتعلمين وممارستهم البحث التجريبي باستخدام طرق الاستكشاف . والتربية العلمية الفعالة تعطي اهتماماً بتعلم الجوانب السلوكية مثل مهارات واتجاهات التفكير العلمي وتنمية الميول العلمية والقيم والاتجاهات الإنسانية نحو استخدام العلم وتطبيقاته التكنولوجية .

و للتجريب مكان هام بين أنشطة تعلم العلم ، حيث تعكس التربية طبيعة العلم ، ومن هنا يجب أن تهيأ الفرص عديدة حتى يتناول التلاميذ المواد و الأدوات و الأجهزة بأنفسهم ويتدربون على استعمالها وبنائها وتشغيلها ، وذلك حتى تساعدهم على تصميم مواقف تجريبية تمكنهم من الوصول نحو الهدف .

كما وجد أن استخدام المختبر الاستقصائي ـ الاستقرائي هو الذي يحقق أهداف العمل المخبري ، ناهيك عن فوائده الكبيرة المتمثلة بالتعلم عن طريق العمل المخبري العلمي الاستقصائي ، و تنمية التفكير وطرق العلم وعملياته ومهاراته ، وكذلك تكوين الاتجاهات و الميول العلمية . لذلك يمكن استخدام الأنماط المخبرية التالية : النمط المخبري الفردي والتعاوني والتنافسي .لذلك على المعلم إكساب المهارات والاتجاهات العلمية لدى الطالب وتنمية مهارات الفكر الناقد .

وهناك نشاطات مخبرية مرافقة لإنجاز وتحقيق أهداف تعليمية ـ تعلمية متنوعة وغالباً ما تكون : معرفية ، ووجدانية ، ونفس حركية .

وقد ظهر اتجاهين يحاولان التغلب على العقبات والصعوبات في مجال استخدام المختبر ، وهما يهدفان إلى تحقيق أهداف التجريب في الدراسة العملية : الميكروتكنيك و استخدام الخامات والأدوات البيئية البديلة في التجريب .

لذلك يشكل الإبداع الإنساني في تصميم الأجهزة والأدوات واستغلال الإمكانيات المتاحة في البيئة للقيام بالتجربة الدعامة الأساسية في أي جهد علمي ، خصوصاً في الدراسة العملية .

وهناك بعض الصعوبات في البيئة المدرسية ، من وجهة نظري ، تحتاج إلى اهتمام من القائمين في التربية والتعليم بالسلطنة ، والتأكد منه ، وإيجاد الحلول الناجحة للحد منها .





الفهرست
الموضوع 0000000000000000000000000 0 رقم الصفحة
المقدمة 0000000000000000000000000 0 1
المقصود بالعلم 00000000000000000000000 2
أهمية تدريس العلوم 00000000000000000000 2
الفرق بين التجربة والملاحظة 000000000000000 2
فوائد الدراسة المعملية 000000000000000000 3
وظائف المختبر 0000000000000000000000 4
أنواع التجارب المخبرية 00000000000000000 6
حجم مجموعات التلاميذ في المختبر 00000000000 7
دور التلميذ والمعلم في الدروس العملية 000000000 8
حدود ومحددات المختبر 0000000000000000 8
مهارات يكتسبها المتعلم من المختبر 00000000000 9
التغلب على صعوبات استخدام المختبر 000000000 10
واقع المختبر في بيئتنا المدرسية 00000000000000 11
الخاتمة 0000000000000000000000000 0 14
الفهرست 0000000000000000000000000 15

المراجع

أحمد خيري وسعد يسي . تدريس العلوم . القاهرة . دار النهضة العربية . بدون تاريخ.
فؤاد سليمان قلادة . الأساسيات في تدريس العلوم . دار المطبوعات الجديدة . الإسكندرية . 1987م .

يوسف صلاح الدين قطب و الدمرداش عبد الحميد سرحان . تدريس العلوم في المدرسة الابتدائية . القاهرة . مكتبة مصر . بدون تاريخ .
إبراهيم بسيوني عميرة و فتحي الديب . تدريس العلوم والتربية العملية . القاهرة . دار المعارف . ط9 . ب.ت .
روزالند درايفر . ترجمة محمد صابريني و آخرون . تعلم العلوم بالاستكشاف . الكويت . ذات السلاسل . ب.ت .
صبري الدمرداش . أساسيات تدريس العلوم . القاهرة . دار المعارف . ط1 . 1986 .
عايش زيتون . أساليب تدريس العلوم . عمّان . دار الشروق . ط1 . 1994م
صبري الدمرداش . مقدمة في تدريس العلوم . الكويت . مكتبة الفلاح . ط2 . 1994
عياد بباوي خليل . تدريس العلوم بمدارس المرحلة الثانوية العامة . القاهرة . دار الكتاب العربي . 1969 .
بشار مراد . طرائق تدريس العلوم . دمشق . مطبعة الروضة . ط2 . 92/1993م .