المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوق الخدم في العين.. ملتهبة الأسعار



بدور الشـحي
18-08-2008, 10:26 PM
قضية
سوق الخدم في العين.. ملتهبة الأسعار




موجة الغلاء العارمة اكتسحت جميع مرافق الحياة ومستلزماتها ولم تسلم منها حتى أدق التفاصيل اليومية، وأصبح البحث عن الحلول البديلة يطال جميع الحاجات الأساسية، ولم يكن في منأى عن سيل الغلاء الجارف قضايا الخدم واستجلابهم .




حيث شهدت سوق جلب خدم المنازل بالعين ارتفاعات في الأسعار وصفها البعض بالجنونية فيما اعتبرها آخرون بالغير مبررة، والمكاتب تؤكد على أن الزيادة كانت من البلاد الأصلية لجلب الخدم، ويرى البعض أن سوق جلب الخدم يفتقر إلى الرقابة الفعلية لا سيما وانه بدأت ظواهر غير مقبولة كإعادة بيع طلبات عمل الخدم إلى بلدان مجاورة بعد نهاية عقود العمل.وطالب بعض ملاك مكاتب الخدم والكفلاء بضرورة أن تكون وجود رقابة على الأسعار من جهة وعلى عمليات جلب وإعادة بيع طلبات الخدم من جهة أخرى وذلك لن يتم إلا إذا تولت جهة معينة مسؤولية هذا القطاع الذي اعتبره الكثيرين هام للغاية.ويقول المواطن مهير بن مبارك: ما يدور في مكاتب الخدم يدعو فعلا إلى الحزن فهم يخفون الطلبات كي يجبروا المواطن على دفع القيم التي يضعونها وهي عالية جدا فمن غير المتوقع أن تصبح قيمة عقد عمل الخادمة الاندونيسية 7 آلاف درهم.




بالإضافة إلى مصاريف الفحص الطبي والضمان الصحي والإقامة. وهذه تكلف قرابة الألفين درهم يعني بدون أن يشعر الكفيل يجد نفسه وقد صرف قرابة العشرة آلاف درهم لجلب خادمة وتكون المشكلة الكبرى عندما ينتهي الكفيل من كل الإجراءات ويدفع كافة المستحقات وبعدها بفترة قصيرة ترفض العمل أو تهرب من المنزل، من يحافظ على حقوق الكفيل هنا، أضف إلى ذلك المكاتب نفسها ما هي الرقابة المفروضة عليها؟ ومن هي الجهة التي تقيم الأسعار وتحل المشكلة بين الكفيل والخادم والمكتب لأنه هناك الكثير من المشاكل التي يقع فيها المواطن؟.ويقول مهير لقد سررت جدا عندما ناقشت جريدة «البيان» مشكلة ارتفاع أسعار الخدم لأنني منذ فترة تمنيت أن تبادر إحدى الصحف المحلية إلى مناقشة مشكلة الخدم حتى وجدت «البيان» اليوم وهي تنزل إلى الشارع وتناقش مشاكل المجتمع المحلي لعرضها على جهات الاختصاص.




ويقول مهير: منذ ستة أشهر وأسعار عقود عمل الخدم تزيد شهراً بعد شهر فبعد أن كانت لا تتجاوز الأربعة آلاف وصلت إلى 7 آلاف وخلال هذه الفترة التي تسبق شهر رمضان نجد العديد من المكاتب وقد اخفت طلبات العمل ويمارسون ضغط غير مباشر على الكفلاء، أضف إلى ذلك أنهم يبررون الزيادات بأنها من خارج الدولة، ويدعي البعض منهم أن الخادم يدفع الكثير للمكاتب في بلاده لكي يحصل على فرصة العمل ليأتي إلى هنا وهو مثقل بالديون.ويرى مهير أن الحل يكمن في أن تتولى جهة معينة مسؤولية الرقابة المباشرة على مكاتب الخدم وتسوية الأسعار بالشكل المعقول، بالإضافة إلى القضاء على الاتفاقات التي تعقد بين بعض المكاتب والخدم لرفض العمل بعد فترة بسيطة ثم إعادة بيع عقدها للدول المجاورة بأسعار أعلى، مؤكدا على أن هناك الكثير من الممارسات التي تحدث في مكاتب جلب الخدم وتحتاج إلى رقابة وإجراء فوري وعاجل.شهر للبحث عن خادمةالمواطنة أم راشد ربة أسرة يصل عدد أفرادها إلى 23 فرداً، تقول: منذ شهر وأنا أبحث عن خادمة مناسبة ولم أجد إلى الآن علما أنني أتردد على المكاتب بشكل مستمر، ولولا حاجتي الماسة للخادمة للمساعدة في أعمال البيت لما بذلت كل هذا الجهد علماً أن المكتب عندما يلاحظ مدى حاجتي يضع السعر الذي يريده مستغلاً الظروف وعلى اعتبار أنني مواطنة.


وهم لا يعلمون بظروف أسرتي التي يحاصرها غلاء المعيشة من كل جانب ولم نعد ندري هل نفكر في تدبير أمور معيشتنا أو الدفع لاستقدام الخدم وخصوصا في ظل الشروط الجديدة التي اقرها أصحاب المكاتب وأتمنى أن تبادر جهة إلى فرض المزيد من القوانين التي تنظم سوق الخدم.


ويندب عامر الشامسي حظه مع الخدم قائلا يستغرق مني البحث والحصول على الخادمة وقت كبير ولكن في النهاية يكون حظي متدنياً لأن جلب الخادمة يعتمد على الحظ بالنهاية.


وقال آخر: مرة جلبت فيها خادمتين وبعد الانتهاء من كل الإجراءات ودفع المستحقات للمكاتب رفضت الأولى العمل وأصرت على العودة إلى المكتب فيما فرت الخادمة الثانية بعد يوم ونصف اليوم بالضبط، وعدت إلى مشوار البحث مرة أخرى الذي أصبح غير عادي مؤخرا خصوصا بعد ارتفاع أسعار عقود الخدم بشكل مبالغ فيه ولا مبرر له على الإطلاق مهما حاول أصحاب المكتب التبرير إلا انه يحتاج إلى وقفه ومحاسبة من أي جهة مسؤولة.


البحث عن خادمة


وتقول المواطنة أم عبد الله: الحاجة دعتني للبحث عن خادمة لأنني موظفة ما دفعني للبحث عن خادمتين واحدة للطبخ وأخرى لرعاية الأطفال أثناء عملي ولكي احصل على ما أريد أجد نفسي مضطرة للدفع كما يريد أصحاب المكاتب أو بالتسعيرة التي وضعوها وهم يعللون ارتفاع الأسعار بأنه يعود إلى بلد العمالة وأنهم لا يجنون إلا القليل ولا نعلم إن كانوا صادقين أم لا.


وتقول: على الرغم أن الخادمة في بيتي تتمتع بكافة الامتيازات من مأكل ومشرب وملبس وخروج مع العائلة للتنزه إلا أنني أجد أن ذلك لا يعني السماح لها بالخروج في عطلة أسبوعية لأنها أتت للعمل لا للنزهة والسياحة وهي تنال الترفيه بصحبة الأسرة كأي فرد منها.


وناشدت أم عبد الله الجهات المختصة الإشراف على مكاتب الخدم والنزول للتفتيش والبحث لأن ما يدور فيها لا منطق له سواء الربح بالدرجة الأولى بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى.


رقابة غائبة


محمد العمايرة مدير أحد مكاتب الخدم يؤكد أنه لا توجد رقابة مباشرة على مكاتب الخدم، بالشكل الذي يحفظ حق الطرفين الخدم من جهة والمكفول من جهة أخرى وكذلك المكاتب، مشيراً إلى أن زيادة الأسعار ظاهرة عالمية وأن وكلاء المكاتب في الدول التي يأتي منها الخدم هي التي رفعت الأسعار.


وكشف العمايرة عن الأسعار الحقيقية للخدم قائلا: الخدم من الجنسية الإثيوبية لا تدفع مكاتب الاستقدام أي مقابل عنهم عدا 120 درهماً تدفع للسائق الذي يجلبها من المطار، فيما ارتفعت على سبيل المثال العمولة بالنسبة للعملاء في اندونيسيا فكانت 150 دولاراً وأصبحت 700 دولار بالإضافة إلى رسوم السفارة وقيمة العقد وأجرة التاكسي من المطار يعني أنها تكلف تحديدا 4996 درهماً بدون عمولة المكتب المحلي وقس على ذلك باقي الجنسيات.


ويرى العمايرة أن زيادة الطلب على العمالة المنزلية من أوروبا وبعض الدول الأسيوية وارتفاع أجورها هناك ساهم كثيرا في شح الطلبات للخليج عموما وكذلك ذهاب المكاتب هناك إلى رفع عمولاتها كذلك سعي المكاتب هناك إلى فرض رسوم عالية على الخدم قبل مغادرتهم لبلدانهم لتأتي الخادمة أو السائق وهم محملون بالديون.


ويرى العمايرة أن وجود رقابة مباشرة وفعلية أمر ضروري لضبط الأسعار من جهة ولمنع الكثير من التجاوزات التي تحدث في مكاتب الخدم وأهمها ما وصفة بالتجارة بالبشر عن طريق مكاتب الخدم، الأمر الذي يسيء بطريقة مباشر للدولة في الخارج، ويعطي الفرصة للذين يتصيدون الأخطاء لمجرد إثارة الرأي العام بسبب ممارسات فردية غير مسؤولة سواء من الكفيل أو ملاك مكاتب الخدم الذين يهمهم الكسب بالدرجة الأولى.


ويفصح راشد علي الشامسي مالك احد مكاتب الاستقدام عن الأسعار الحالية للخدم قائلا: الخادمة الإثيوبية نوعان الأول 1800 درهم والثاني 1400 وهذا يعود لديانة الخادمة والاندونيسية 6500 والفلبينية 5500 والبنغالية 3000 درهم.


وأكد الشامسي على أن الأسعار مبالغ فيها إلى حد كبير ولكنها كما يعتقد ليست بيد مالك المكتب لأنه في النهاية يدفع عمولات خارجية ويدفع أجور داخلية كمكتب وعمالة ومصاريف أخرى مصاحبة وبالتالي يكسب في النهاية مبلغ زهيد وراء كل عقد يبيعه أضف إلى ذلك تذاكر الطيران التي زادت أسعارها أكثر عن الضعف، ويقول: مقابل ما يجنيه مالك المكتب قد يفاجأ بخادمة مريضة وأخرى ترفض العمل وثالثة تفر من منزل الكفيل الأمر الذي يلزمه دفع ما كسبه من بيع ثلاث إلى أربع عقود دفعة واحدة.


وفي النهاية شدد الشامسي على ضرورة أن يكون هناك رقابة فعلية وحاضرة على مكاتب جلب الخدم تحفظ حقوق جميع الأطراف بالقدر المعقول.


عبد الله الشامسي يقول: من عامين توقفت عن جلب الخدم بعد أن عانيت كثيرا من الخدم أنا وأسرتي وقتها كان قيمة عقد عمل الخادمة قرابة 2000 درهم إلى 3000 كأقصى حد لبعض الجنسيات ولكن الآن الأسعار غير معقولة في الوقت الحالي بعد وصلت إلى 7000 درهم، وسمعت أن سائقة فلبينية تملك رخصة سوق يباع عقد عملها ب12500 أضف إلى ذلك مصاريف انتقالها، اعتقد بأن هذا المبلغ يكفي للزواج .


ويربط مهدي الاحبابي ظاهرة ارتفاع أسعار الخدم بما يجري في الأسواق من ارتفاع في المواد الغذائية، قائلا لم يعد مستغربا ارتفاع الأسعار في ظل غياب الرقابة وكان من المتوقع أن ترتفع أسعار عقود العمالية المنزلية كونها أصبحت ظاهرة عامة، ولكن المشكلة أن الكثير من الشباب المواطنين يعانون من القروض البنكية بالإضافة إلى باقي المصروفات الأسرية حتى أصبح الواحد محتاراً في أي من المصارف يضع ما يملكه.


ويقول: الخادمة أصبحت من أساسيات الأسرة الأمر الذي يضطر الجميع إلى دفع الأسعار التي نجدها حاليا، ويعتقد الاحبابي أن الرقابة ضرورية ومن شأنها كبح لجام الأسعار.


ويجزم عبد الله المعمري على أن ملاك المكاتب يستغلون فترة قدوم رمضان لرفع أسعار العقود وكأنها مواد غذائية أو ملابس مستغلين المناسبة وإقبال كثيرين على استقدام خادمة، ويقول المعمري: مالك المكتب يضع القوانين كيف ما يشاء على سبيل المثال عندما يرجع احد الكفلاء خادمة لم تناسبه أو ترفض العمل أو مريضه فإن المكتب لا يرجع له كامل فلوسه ويشترط عليه استرجاع النصف أو الانتظار إلى حين توفر خادمة أخرى، ويقول أنا منذ أسبوع وأنا أتردد يوميا لمقابلة مسؤول المكتب ولكني لم أجده حتى اللحظة لأنه غير مهتم ويدري انه توجد جهة تحاسبه على المماطلة أو عدم الالتزام.


ويقول عبد الله مبارك المقبالي: ملاك المكاتب لا يجدون جهة تردعهم وتجبرهم على التعامل وفق قوانين محددة تحفظ الحق لكل الأطراف، وهذا ما دفعهم لرفع الأسعار بشكل مبالغ فيه.


ومع تزايد المكاتب التي أصبحت كثيرة بشكل واضح أصبح من الضروري إيجاد رقابة فعليه عليهم تمنعهم من التلاعب واستغلال المواسم والكثير من العمليات الغير معقولة والتي نشهدها في مكاتب الاستقدام كبيع عقد الخادمة أكثر من مره وتشجيع الخادمة على رفض العمل وإلغاء إقامتها وإعادة بيعها لدول مجاورة.


مكتب العمل: لا علاقة لنا بسوق العمالة المنزلية


أكد محمد بن نايع النيادي مدير مكتب وزارة العمل في العين بالإنابة على أن سوق جلب العمالة المنزلية لا يأتي ضمن اختصاصات مكتب عمل العين، على اعتبار أن العمل تختص بعمال الشركات والمؤسسات فقط فيما تصنف العمالة المنزلية على أنها كفالة شخصية وبالتالي تقع مسؤوليتهم على إدارة الجنسية والإقامة بشكل مباشر.


وقال النيادي: من المعروف أن العاملين أو ملاك مكاتب الاستقدام غالبيتهم من الوافدين الذين لا هم لهم سوى الكسب بغض النظر عن أي اعتبارات ونلاحظ أننا وبتصرفات شخصية غير مسؤولة نضر بشكل مباشر بسمعة الدولة التي تبذل جهودا جبارة للحفاظ على مستوى ومكانة الدولة في المحافل الدولية ونحن نعلم ما وصلنا إليه من مكانة متميزة وبالتالي من غير المنطقي أن تأثر تصرفات فردية على هذه المكاسب.


وأضاف: من الحلول التي نتمنى أن تشملها دراسة واقع سوق العمالة المنزلية إيجاد مكاتب خارجية تقوم بتوضيح مهام وحقوق وواجبات العامل قبل أن يدخل الدولة ويمكن ذلك عن طريق نشرات تطبع بلغات مختلفة وتلزم العامل على سبيل المثال مراجعة سفاراتنا للحصول على هذه الإرشادات واعتقد أن هذا سيضع أيدينا على مشاكل كثيرة .


ومن ذلك التأكد من سن الخادمة على جواز السفر،وكذلك منع إعادة بيع عقود الخدم للدول المجاورة والتي توضحها تلك النشرات بحيث يعلم العامل أنه لا يستطيع العبور من الإمارات إلى دول أخرى للعمل وانه وفي حال عدم التزامه بما ورد في النشرة سيعود إلى بلاده.


سليم المستكا